الشيخ الولي شيخنا محمدو ولد الشيخ ولد أبوه… سيرة علمٍ وصلاحٍ وتنمية

أحد, 11/01/2026 - 21:24

 

 

تُثمّن ساكنة أهل افيرنى، والقائمون على مهرجان افيرنى للتنمية والثقافة، وكافة الأطر والفاعلين المحليين، وخصوصًا أسرة الولي الصالح شيخنا محمدو ولد الشيخ ولد أبوه، عاليًا التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحكومته، وبالأخص معالي وزير الثقافة والإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد الحسين ولد امدو، لما توليه الدولة من عناية بالموروث الثقافي المحلي، وردّ الاعتبار للأولياء والصلحاء الربانيين، وتكريمهم بما ينسجم مع ما تحمله منطقة افيرنى من رصيد ثقافي واجتماعي عريق.

كما تطالب الساكنة وزارة الثقافة بلفتة كريمة تجاه منطقة افيرنى، بما يخدم ساكنتها، ويعزز استقرارهم، ويمنحهم المكانة التي يستحقونها ضمن الخريطة الثقافية الوطنية.

وتتوجه كذلك بنداء إلى فخامة رئيس الجمهورية من أجل إطلاق مشاريع تنموية شاملة في المنطقة، وإشراك ساكنتها في دوائر صنع القرار، بما يحقق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة.

وُلد الشيخ الولي شيخنا محمدو ولد الشيخ ولد أبوه ما بين سنتي 1925 و1927، في قرية أبيبوبكر التابعة لبلدية افيرنى، بمقاطعة جكنى في ولاية الحوض الشرقي.

وقد عُرف الشيخ بنشاطه الخيري والدعوي، حيث قام بحفر الآبار في منطقة افيرنى، وكان مقره متنقلًا بين حسيان محمدو وأم النور وأبيبوبكر، وهي المناطق التي كان يرتحل بينها ويقيم فيها. ويوجد ضريح خاله في منطقة أبيبوبكر، وهو معلم معروف تشهد عليه المنطقة وسكانها إلى يومنا هذا.

وتزوّج الشيخ من سلسلة أهل هنون ولد عثمان، بالأميرة سلم بوها بنت هنون ولد عثمان، في سياق اجتماعي وتاريخي كانت فيه طبول الرَّزام حاضرة بوصفها رمزًا للمنطقة، وهو رَزام أهل بوسيف ولد أحمد، وكان آخر أمرائهم الأمير هنون ولد عثمان، حيث كانت خيمة الإمارة قائمة ببلدية افيرنى.

ولم يقتصر دور الشيخ على الدعوة والتعليم، بل شمل كذلك الدعم التنموي والزراعي، إذ كان يقدم دعمًا موسميًا للسكان تمثل في توفير نحو 400 ثور لمساعدتهم في حراثة الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق المحاذية للحدود المالية، إلى جانب نشر الدعوة الإسلامية وتحفيظ القرآن الكريم في عموم المنطقة.

كما قام ببناء زاوية علمية كبيرة في مقره بمنطقة أم النور، ولا تزال شاهدة على عطائه العلمي والدعوي، ويشهد بذلك جميع سكان المنطقة إلى يومنا هذا.

وفي إطار تثمين الأدوار العلمية والتربوية التي أسهمت في ترسيخ قيم الدين والمعرفة، يستحضر مهرجان افيرنى للتنمية والثقافة أحد النماذج المضيئة في تاريخ المنطقة، ممثلًا في سيرة العالم والوليّ الصالح محمدو الشيخ بوه رحمه الله تعالى، الذي ارتبط اسمه بخدمة العلم الشرعي، وتعليم القرآن الكريم، ونشر القيم الإسلامية السمحة.

وقد كان للفقيد حضور علمي وتربوي بارز في بلدية افيرنى، حيث ترك أثرًا عميقًا في تكوين الأجيال وتوجيهها، كما تجاوز عطاؤه حدود الوطن ليصل إلى مالي والسنغال، من خلال المحاظر التي أسسها، والتلامذة الذين نهلوا من علمه، فكان علمه ممتدًا ونفعه متواصلًا عبر الزمان والمكان.

ويأتي هذا التكريم اعترافًا بما قدّمه الفقيد من عطاء علمي وتربوي، وإشادةً بمكانته كأحد رموز العلم والصلاح، وشخصية أسهمت بصدق وإخلاص في خدمة المجتمع وترسيخ القيم الدينية.

 

وقد سُلِّم هذا التكريم إلى نجله الشيخ أحمدن ولد الشيخ أبوه، نائب رئيس مهرجان افيرنى للتنمية والثقافة، والمقيم بالمنطقة ، ممثلًا عن الأسرة، وذلك من طرف رئيس المهرجان عبد الله ولد أجيد، فيما قام بتقديمه الحاكم المساعد محمد يمهلو ولد سيدي عالي.

 

وحضر حفل التكريم الأميرة أميمه بنت هنون ولد عثمان، ممثلة عن الأسرة الأميرية أهل هنون ولد بوسيف، كما حضره قائد فرقة الدرك، والعمدة المساعد لمقاطعة جكنى، وممثل حزب الإنصاف، والعمدة المساعد لكصر البركة.

وقام الوفد كذلك بزيارة ميدانية إلى عمدة افيرنى السيد الشيخ بتار ولد ابهاه ولد سيدي.

ويجسد هذا التكريم تقديرًا للإرث العلمي والتربوي الذي حمله هذا البيت العريق، واستمر أثره عبر الأجيال.

رحم الله الفقيد، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم الأجيال الاقتداء بسيرته، والعناية