
شهدت العاصمة نواكشوط خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة في تلبية الطلب المتنامي على المياه الصالحة للشرب، نتيجة النمو الديمغرافي السريع واتساع المجال الحضري، ما جعل تعزيز الأمن المائي أولوية أساسية لقطاع المياه والصرف الصحي.
وفي هذا الإطار، أشرف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، نهاية نوفمبر الماضي بقرية بني نعجي في ولاية اترارزة، على إطلاق وتوسعة مشاريع استراتيجية كبرى تهدف إلى تأمين تزويد العاصمة بالمياه على المديين المتوسط والطويل، من بينها توسعة منشآت آفطوط الساحلي وتدشين محطة جديدة لإزالة الطمي.
ومنذ عام 2020، نفذ القطاع سلسلة إجراءات لتحسين الإنتاج والتوزيع، شملت إعادة تأهيل محطة الضخ في إديني، ومد أنبوبين بقطر 500 ملم نحو نواكشوط، وصيانة منشآت آفطوط الساحلي، ما مكن من رفع الإنتاج من 132 ألف متر مكعب يوميا إلى نحو 200 ألف متر مكعب يوميا، رغم أن الطلب لا يزال يفوق المعروض.
وتشكل محطة إزالة الطمي إضافة تقنية مهمة لمنظومة آفطوط الساحلي، إذ ستسهم في تحسين نوعية المياه وتقليص عكارتها خلال موسم الأمطار، ورفع الطاقة الإنتاجية إلى 240 ألف متر مكعب يوميا. ويجري تنفيذ المشروع بتمويل قدره 14.62 مليون دولار، على أن يدخل الخدمة بعد استكمال أشغاله والتشغيل التجريبي.
كما أطلق القطاع مشروعا هيكليا لتعزيز التزويد من حقل إديني، بتمويل بلغ 75 مليون يورو، يشمل إعادة تأهيل وحفر عشرات الآبار، وإنشاء أنبوب رئيسي بطول 59 كلم، ما سيرفع إنتاج الحقل إلى 100 ألف متر مكعب يوميا بحلول نهاية عام 2026.
ويجري بالتوازي تنفيذ توسعة لمنشآت آفطوط الساحلي بتمويل فرنسي قدره 43 مليون يورو، لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 225 ألف متر مكعب يوميا، إضافة إلى تحديث محطات المعالجة والضخ.
كما صادق مجلس الوزراء الأخير (31 ديسمبر 2025) على مشروع قانون يسمح بالمصادقة على اتفاقية قرض بين موريتانيا والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بمبلغ 1,55 مليار أوقية، لتعزيز قدرات تخزين وضخ ونقل مياه الشرب من منشآت “أفطوط الساحلي” بكميات إضافية تقدر بحوالي 75 ألف متر مكعب يوميا.
وعلى مستوى التوزيع داخل العاصمة، شرعت الشركة الوطنية للماء في تنفيذ مشروع أقطاب التوزيع المائي في شمال وشرق نواكشوط، بهدف تعزيز استمرارية الإمداد وتلبية الطلب المتزايد حتى أفق 2035، على أن يكتمل المشروع مطلع عام 2028.
وتتلقى نواكشوط حاليا مياهها من آفطوط الساحلي وإديني بإنتاج يقارب 195 ألف متر مكعب يوميا، في حين يتجاوز الطلب هذه الكمية. ويؤكد القائمون على القطاع أن الرؤية المستقبلية تشمل مضاعفة الموارد المائية، من خلال تعزيز إنتاج إديني، والتحضير لإطلاق محطة كبرى لتحلية مياه البحر.
وفي المحصلة، ستسمح هذه المشاريع برفع إنتاج المياه الموجهة للعاصمة إلى نحو 300 ألف متر مكعب يوميا خلال السنوات القليلة المقبلة، بما يعزز الأمن المائي لنواكشوط ويواكب النمو السكاني والتغيرات المناخية.