
احتضن المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد (IMROP) في نواكشوط، صباح اليوم الأربعاء، أعمال الورشة الإقليمية لإطلاق مشروع “دمج سلاسل القيمة لمصايد الأسماك البحرية المستدامة في الاقتصاد الأزرق للنظام البيئي البحري الكبير لتيار الكناري (CCLME)”، المعروف اختصارًا بـ “السلع البحرية العالمية2 (GMC2)”.
وتجمع الورشة، التي تُعقد حضوريا وعبر تقنية الاتصال المرئي، وفودا حكومية رفيعة المستوى، وباحثين، وممثلين عن القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني من موريتانيا والمغرب والسنغال، وذلك في إطار شراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD)، وصندوق البيئة العالمي (GEF)، ومنظمة شراكة المصايد المستدامة (SFP)، لدعم جهود تعزيز الإدارة المستدامة للمصايد وتطوير الاقتصاد الأزرق في المنطقة.
وأكد الأمين العام لوزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، السيد سيدي عالي ولد سيدي ببكر، أن قطاع الصيد يشكل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، لما يوفره من مساهمة فاعلة في تحقيق الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن هذا الاهتمام يعكس المكانة التي يحتلها القطاع ضمن الرؤية التنموية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الواردة في برنامجه الانتخابي “طموحي للوطن”، والتي تعمل حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، على تنفيذها من خلال سياسات وبرامج تنموية تستهدف تطوير القطاع وتعزيز تنافسيته.
وأشار إلى أن المشروع يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لموريتانيا، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تؤديه مصايد الأخطبوط والأسماك السطحية الصغيرة في الاقتصاد البحري الوطني، مؤكدا أن المحافظة على استدامة هذه الموارد تمثل خيارا استراتيجيا لضمان مستقبل القطاع، وهو ما يتطلب تعزيز الشراكة بين الإدارة العمومية، ومؤسسات البحث العلمي، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني.
من جانبه، أعرب المدير العام للمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد، السيد محمد الحافظ ولد أجيون، عن اعتزاز موريتانيا باستضافة هذا الحدث الإقليمي، مرحبا بالوفود المشاركة، ومؤكدا أن البحث العلمي يمثل الركيزة الأساسية لوضع سياسات فعالة تكفل حماية النظم البيئية البحرية، وتحقيق الاستغلال الرشيد والمستدام للموارد السمكية.
وأعرب عن أمله في أن تسهم مخرجات الورشة في وضع أسس عملية لتنفيذ المشروع، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويحافظ على الثروات البحرية المشتركة.
من جهتها، استعرضت الممثلة المقيمة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في موريتانيا، السيدة هيوون جونغ، أبرز التحديات التي تواجه النظم البيئية البحرية بفعل التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن نحو ثلث المخزونات السمكية في العالم يتعرض لضغوط ناجمة عن الاستغلال غير المستدام.
وأضافت أن موريتانيا والمغرب والسنغال تتقاسم نظاما بيئيا بحريا فريدا يتمثل في تيار الكناري، الذي تشكل فيه الأسماك السطحية الصغيرة نحو 75 بالمائة من إجمالي المصيد، فضلا عن كونه مصدرا رئيسيا للغذاء والدخل لملايين السكان.
وأوضحت أن مشروع “السلع البحرية العالمية2” يستفيد من تمويل يتجاوز 58 مليون دولار أمريكي، بدعم من صندوق البيئة العالمي وشركائه، ويهدف إلى تحسين إدارة أكثر من 1.4 مليون طن من المنتجات البحرية، بما يعود بالنفع المباشر على نحو 374 ألف مستفيد.
وأكدت أن تحقيق الاستدامة البيئية يظل مرتبطا بتعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال إشراك النساء والصيادين التقليديين في جهود التنمية الاقتصادية وضمان استفادتهم من الفرص التي يتيحها المشروع.
بدورها، أكدت نائبة مدير حوكمة المصايد بمنظمة شراكة المصايد المستدامة، السيدة كاساندرا دي يونغ، أن نجاح التحول نحو مصايد مستدامة يقتضي بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، داعية إلى تحويل الالتزامات الطوعية للشركات والفاعلين في سلاسل القيمة إلى آليات عملية قابلة للقياس والمتابعة، بما يسهم في حماية المحيطات واستدامة مواردها.
ويتضمن برنامج الورشة استعراض نتائج المرحلة الأولى من المشروع (GMC1)، ومناقشة “نظرية التغيير” التي تقوم عليها المرحلة الثانية، إلى جانب جلسات فنية لتبادل الخبرات بمشاركة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وبنك التنمية الألماني (KfW)، وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، من بينهم المنظمة الإفريقية للصيد الحرفي (CAOPA).
وسيناقش المشاركون خطط تحسين المصايد الخاصة بالأخطبوط والأسماك السطحية في موريتانيا، والسردين والأنشوجة في المغرب، إضافة إلى عروض حول السيناريوهات البيئية والمناخية، وتجربة موريتانيا في تطبيق مبادرة الشفافية في قطاع الصيد (FiTI).
وجرى افتتاح الورشة بحضور الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين والفاعلين في قطاع الصيد.