وزير الثقافة يستعرض في اليونسكو جهود موريتانيا في حماية التراث الثقافي غير المادي وتعزيز حضوره التنموي

أربعاء, 17/06/2026 - 13:52

 وإطلاق المعرض الدولي الأول للكتاب في نواكشوط، وإنشاء المعهد الوطني للفنون، واستحداث جائزة فخامة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة، إضافة إلى مشاريع ثقافية هيكلية كبرى تشمل الحي الثقافي وقصر الثقافة الجاري إنجازه في نواكشوط، ومشروع “نصب الأمة” الذي سيجسد رمزية الذاكرة الوطنية المشتركة ويعزز الهوية البصرية والثقافية للعاصمة.

 

وأشار إلى مواصلة تنفيذ برنامج طموح لتعميم المتاحف الجهوية في عواصم الولايات والمدن التاريخية، بما يعزز حفظ التراث وتقريبه من المواطنين بالتوازي مع إنشاء فضاءات ثقافية سمعية بصرية متعددة اللغات في العواصم الجهوية والمدن الكبرى، بهدف توسيع الولوج إلى الثقافة وترسيخ التنوع الثقافي واللغوي الوطني.

 

وأضاف أن موريتانيا عززت سياساتها الرامية إلى صون التنوع الثقافي واللغوي من خلال دعم اللغات الوطنية وتوسيع حضورها في الفضاءين الإعلامي والثقافي، إيمانا بأن صون التراث الثقافي غير المادي يبدأ أولا بصون حواضنه الاجتماعية والثقافية واللغوية، لافتا في السياق ذاته إلى أن المؤسسات المختصة تعمل على تطوير الجرد الوطني للتراث الثقافي غير المادي وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في عمليات التوثيق والصون، باعتبارها الحاضن الطبيعي لهذا التراث والفاعل الأول في استمراريته.

 

وفي المجال الأثري، أكد معالي الوزير أن الجهود متواصلة لتعزيز البحث العلمي في موقع آزوكي التاريخي وتوسيع الدراسات لتشمل مواقع أخرى ذات أهمية استثنائية، من بينها أوداغست وكومبي صالح وتومبي جيري، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ المنطقة وإبراز دورها الحضاري والتجاري والثقافي عبر العصور.

 

وشدد على الأهمية المتزايدة التي توليها موريتانيا لموقع “عين الصحراء” (قلب الريشات)، من خلال دعم البحوث والدراسات العلمية الهادفة إلى إبراز قيمته الجيولوجية والتاريخية والثقافية، وتعزيز مكانته كأحد أبرز المعالم الطبيعية والحضارية في المنطقة.

 

كما تطرق إلى الدور الذي يضطلع به المنتزه الوطني لحوض آركين، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي، باعتباره نموذجا فريدا للتكامل بين التراث الطبيعي والثقافي، وفضاءً تاريخيا للتفاعل بين المجال الصحراوي والواجهة الأطلسية.

 

وفي سياق تثمين الموروث الثقافي الوطني، أشار معالي الوزير إلى نجاح موريتانيا مؤخرا في استعادة لوحة تاريخية نادرة للفنان الفرنسي تيودور جيريكو، صاحب لوحة “طوافة الميدوزا”، لما تحمله من ارتباط وثيق بذاكرة البلاد وبأحد الأحداث التي تركت أثرا عميقا في التاريخ الإنساني.

 

وأكد أن مهرجان مدائن التراث يواصل ترسيخ مكانته باعتباره مشروعا وطنيا متكاملا يجمع بين صون التراث والتنمية المحلية والبحث العلمي والترويج الثقافي، من خلال تعزيز أبعاده الثقافية والعلمية والتنموية وربط المحافظة على التراث بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان في المدن التاريخية.

 

واعتبر معالي الوزير أن التحديات الراهنة التي تواجه التراث الثقافي غير المادي تستدعي تعزيز التعاون الدولي، وتكثيف برامج بناء القدرات، وتوفير الدعم اللازم للدول النامية لحماية تراثها الحي وتثمينه ونقله إلى الأجيال المقبلة.

 

وأكد أن التحولات الرقمية تتيح فرصا واعدة لتوثيق التراث ونشره وتعزيز الوصول إليه، لكنها تتطلب في الوقت ذاته ضمان توظيف هذه الأدوات بما يخدم التنوع الثقافي ويحافظ على خصوصياته.

 

كما جدد التزام موريتانيا بأهداف اتفاقية 2003 وإيمانها بالدور المحوري للتراث الثقافي غير المادي في تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، مؤكدا استعدادها لمواصلة العمل مع اليونسكو والدول الأطراف من أجل ترسيخ ثقافة الصون والتثمين، وجعل التراث الحي أكثر حضورا في السياسات التنموية وفي وعي الأجيال الصاعدة.

 

وفي ختام كلمته، أكد معالي الوزير أن التراث الثقافي غير المادي ليس فقط ما نرثه عن أسلافنا، بل أيضا ما نختار أن نورثه لأبنائنا، وأن صونه يمثل استثمارا في المستقبل وحماية لأحد أهم الموارد الرمزية التي تمتلكها الإنسانية في سعيها نحو مزيد من التفاهم والتقارب والسلام.

 

وحضرت فعاليات الدورة، إلى جانب معالي وزير الثقافة، سعادة السفيرة مولاتي المختار امحيميد، المندوبة الدائمة لموريتانيا لدى اليونسكو.