
أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن الإجراءات المتخذة للحد من حركة المركبات أسهمت بشكل ملحوظ في تقليص استهلاك المحروقات، حيث سجل انخفاضا بنسبة 34% خلال الشهر الماضي، وهو ما يعكس فاعلية السياسات المعتمدة في هذا المجال.
جاء ذلك خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، مساء اليوم الأربعاء، بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء، بحضور وزيري الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، والبيئة والتنمية المستدامة. وقد استعرض معالي الوزير في هذا السياق بيانا قدمه وزير الطاقة والنفط، تناول فيه الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح الناطق باسم الحكومة أن السلطات تتابع بشكل دوري أسعار المواد الأساسية، مثل الأرز والقمح والزيوت والسكر، وفق آلية محددة تأخذ في الحسبان تغيرات مصادر التوريد وتكاليف النقل، مبينا أن مراجعة الأسعار تتم كل أربعة أشهر، مع إمكانية التدخل عند حدوث تغيرات جوهرية، مشيرا إلى أن أسعار الخضروات تظل خاضعة لآلية السوق القائمة على العرض والطلب.
وفي رده على سؤال حول عودة أحد المواطنين إلى أرض الوطن، أكد معالي الوزير أن الحكومة تنتهج سياسة منفتحة تهدف إلى استيعاب جميع أبناء الوطن، انسجاما مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى ترسيخ فضاء وطني جامع يحتضن مختلف الآراء، ويكفل ممارسة العمل السياسي في إطار القانون.
وبخصوص قضية الراحلة فاطمة حمادي با، أوضح أن السلطات اتخذت كافة الإجراءات اللازمة، بدءًا بالتشاور مع أسرة الضحية، مرورا بمتابعة المشتبه بهم وكل من له صلة بالقضية، مؤكدا أن التحقيقات جرت بمهنية عالية، مع إبقاء الأسرة على اطلاع بمستجداتها، والعمل متواصل لضمان تحقيق العدالة.
أما فيما يتعلق برقمنة المسابقات الوطنية، فقد أشار معالي الوزير إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تحسين مستوى التنظيم وتبسيط الإجراءات، حيث أسهمت الرقمنة في تسهيل إيداع الملفات وتقريب الخدمات من المواطنين. وأضاف أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ساعد في تطوير جودة الأسئلة وتعزيز عدالة التقييم، إلى جانب تنويع مجالات الاختبار، مع اعتماد لجان تحكيم مؤهلة تستخدم وسائل حديثة لضمان الشفافية والنزاهة
من جانبه، أكد معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، السيد الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي، أن برنامج تعزيز الحضور الميداني لقطاع الشؤون الإسلامية يأتي في إطار العناية الخاصة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، للمسجد والمحظرة والقرآن الكريم، موضحا أن هذا البرنامج يهدف إلى إطلاق مرحلة جديدة لعصرنة القطاع وترسيخ حضوره الفاعل في مختلف أنحاء الوطن.
وأشار معالي الوزير إلى أن البرنامج يستند إلى نتائج التشخيص القطاعي الذي أنجز في ديسمبر 2025، والذي كشف عن محدودية التغطية المؤسسية وضعف الإشراف المباشر، مبينا أن الهدف الأساسي يتمثل في الارتقاء بدور المسجد ليكون منارة للسيادة الدينية ومنبرا لنشر الخطاب الوسطي المعتدل.
وأوضح أن البرنامج يقوم على جملة من المبررات الأساسية، من أبرزها معالجة الاختلالات التشريعية، وسد فجوة الحضور الميداني، وتعزيز الأمن الروحي ومكافحة التطرف، إلى جانب تأهيل الأئمة، وتحسين ظروف العاملين، ومواكبة متطلبات الإصلاح. كما يسعى إلى تعزيز الحضور الرسمي، وتنظيم الخطاب الديني، وصون الهوية، ورفع كفاءة الموارد البشرية، وتعزيز التكامل بين المسجد والمحظرة، فضلا عن دعم الدور الاجتماعي.
وبين أن تنفيذ البرنامج سيتم على ثلاث مراحل؛ تبدأ بمقاطعات نواكشوط وعواصم الولايات، تليها عواصم المقاطعات الكبرى، وصولا إلى تعميمه على كافة المقاطعات، وذلك وفق معايير محددة تشمل الأقدمية، والموقع الاستراتيجي، والوضعية العقارية، والمساحة، وقابلية التطوير، إضافة إلى المستوى العلمي للإمام وطبيعة الأنشطة القائمة.
وقال إن التنفيذ سيرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي: تطوير البنية التحتية وعصرنتها، وتأهيل الجانب العلمي والدعوي، وتعزيز الإطار المؤسسي من خلال تحسين أوضاع العاملين وضمان الاستدامة المالية.
وأكد معالي الوزير أن هذا البرنامج يمثل دعامة أساسية لإصلاح القطاع، انسجاما مع خارطة الإصلاحات التي تم اعتمادها عقب عرض نتائج التشخيص على مجلس الوزراء نهاية عام 2025.
وفي رده على سؤال يتعلق بالمساجد، أوضح معالي الوزير أن المسجد تتبع له في العادة أوقاف تُدار بموافقة جماعة المسجد، مشددا على أنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء في هذا الشأن دون علم الإدارة المختصة، نظرا لخضوعه لإجراءات قانونية وإدارية محددة.
وفيما يخص وضعية العاملين في القطاع، أوضح أنهم ينقسمون إلى فئتين: الأولى تضم أطرا معارين من الوظيفة العمومية يتقاضون نفس الرواتب والامتيازات التي يحصل عليها نظراؤهم، والثانية تعمل بموجب عقود قائمة، يتم احترام الالتزامات الواردة فيها، مشيرا إلى أن القطاع يدرس سبل تحسين ظروف هذه الفئة بطريقة مؤسسية تضمن الاستدامة.
وفيما يتعلق بأساتذة المعاهد الجهوية التي تم إنشاؤها سنة 2007، أكد معالي الوزير أنهم يتقاضون رواتبهم بانتظام وفق ما تنص عليه عقودهم، مضيفا أن العمل جارٍ لإيجاد حل مؤسسي يضمن استمرارية هذه المعاهد ويمكن أساتذتها من مواصلة أداء مهامهم في ظروف مستقرة.
من جهتها، أوضحت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بحام محمد لغظف، أن مشروع القانون المتعلق بالشاطئ يهدف إلى تنظيم تسيير الشواطئ وضمان حمايتها، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية الرامية إلى صون البيئة، وبالأخص المناطق الساحلية، بما ينسجم مع مكانة القضايا البيئية ضمن برنامجه الانتخابي.
وأكدت أن المشروع يأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه الشواطئ، نتيجة الضغوط البشرية وتأثيرات التغير المناخي، والتي تفاقمت بفعل استغلال النفط والغاز، والتوسع العمراني، والتدخلات البشرية، فضلا عن استنزاف الموارد الطبيعية الساحلية.
وأضافت أن هذه العوامل أدت إلى هشاشة الشواطئ الوطنية، مما يستدعي وضع إطار قانوني شامل يضمن حمايتها وينظم استغلالها، نظرا لأهميتها البيئية والاقتصادية، خاصة في ظل التوجه نحو تطوير الاقتصاد الأزرق.
وبينت أن مشروع القانون يسعى إلى سد الثغرات القانونية القائمة، واستكمال المنظومة التشريعية الخاصة بحماية البيئة، وتعزيز التزام موريتانيا بتعهداتها الدولية في مواجهة التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
في ردّها على سؤال حول التشجير وإقامة حزام أخضر عند مدخل مدينة نواكشوط، أوضحت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة أن هذا المشروع لا يندرج حاليا ضمن برامج تنمية المدينة، رغم التحديات البيئية التي تواجهها المناطق المعنية، مثل التعرية وزحف الرمال وتأثيرات التغير المناخي، مشيرا إلى وجود مشاريع قيد الدراسة لتشجيرها.
وفيما يتعلق بملف النفايات، بيّنت أنه ينقسم إلى نفايات منزلية وأخرى خطرة تشمل النفايات الصناعية والصحية. وأوضحت أن إدارة النفايات المنزلية تتولاها وزارة الداخلية، بينما تقع مسؤولية النفايات الخطرة على عاتق القطاعات المعنية، في حين يقتصر دور وزارة البيئة على الجوانب التشريعية والتنظيمية ومنح التراخيص.
وبخصوص شركة «أرما»، أكدت معالي الوزيرة أنها فازت بالصفقة من خلال مناقصة خضعت لمعايير محددة، وبمشاركة شركات وطنية ودولية، مشددة على أهمية تقييم أدائها والتحقق من مدى التزامها بالمعايير البيئية والاجتماعية.
وحول استغلال التربة السوداء، أوضحت أن أي نشاط اقتصادي يخضع لدراسة أثر بيئي واجتماعي، تتضمن التزامات على الشركات تجاه المجتمعات المحلية في مجالات اجتماعية وتنموية متعددة.
أما بشأن الإشكالات المرتبطة بقطاع التعدين في مدينة ازويرات، فأكدت معالي الوزيرة أن القطاع خضع لعملية تدقيق بيئي، مع توجيه مطالب بنقل بعض المصانع خارج النطاق الحضري، وهو مسار يجري العمل على تنفيذه.
وفيما يتعلق بمصانع توجنين، أوضحت أن عددها ثلاثة: مصنعان لإعادة تدوير الحديد، وثالث لتكرير الزيوت. وأشارت إلى أن مصنع الزيوت أُغلق سابقا بسبب عدم التزامه بالمعايير البيئية، قبل أن يُسمح له باستئناف نشاطه بعد إلزامه بتركيب أنظمة لمراقبة التلوث، مؤكدة أن بعض الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لا تعكس الواقع بدقة، وأن الجهات المعنية أوقفت عددًا من الشركات إلى حين امتثالها للضوابط البيئية.
وفي تقييمها للمنتدى الإقليمي للمحافظة على الشواطئ والبحار، وصفت معالي الوزيرة نتائجه بالإيجابية، مشيرة إلى مشاركة نحو 700 خبير وباحث دولي، وما حظي به من إشادة بمستوى التنظيم وجودة العروض المقدمة