
الميزانية، وترشيد الإنفاق، وتعزيز تعبئة الموارد، أسهمت في توفير هوامش مالية مهمة مكنت من مواجهة تداعيات هذه الظروف الاستثنائية.
وشدد معاليه على أن الحكومة، بتوجيهات مباشرة من فخامة رئيس الجمهورية وإشراف معالي الوزير الأول، تضع في صدارة أولوياتها دعم المواطنين والتخفيف من وطأة الأزمة، لا سيما الفئات الهشة، مبرزا أن مجلس الوزراء درس مستوى الدعم المقدم للمحروقات، وقرر إدخال تعديلات محدودة على الأسعار، تمثلت في زيادة طفيفة في سعر الغاز المنزلي، ورفع سعر الديزل (الكازوال) بنسبة تقارب 10%، ليصل إلى 563 أوقية قديمة بدلا من 512، إضافة إلى زيادة في سعر البنزين بنسبة 15,3%، مع الحرص على أن تظل هذه الزيادات في حدود مدروسة نظرا لكونه الأكثر استهلاكا.
وأكد معالي الوزير أن فخامة رئيس الجمهورية وجه باتخاذ إجراءات اجتماعية مرافقة لدعم الأسر ذات الدخل المحدود، شملت رفع الحد الأدنى للأجور من 45.000 إلى 50.000 أوقية قديمة، ومنح دعم مالي مباشر بقيمة 30.000 أوقية قديمة لكل أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، والبالغ عددها 124 ألف أسرة. كما تم اعتماد إجراءات إضافية لصالح الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 130.000 أوقية قديمة، بهدف امتصاص آثار الزيادات في أسعار الغاز.
وقال معالي الوزير إن الدولة ستواصل دعمها لقطاع المحروقات، والذي سيظل في حدود 150 مليار أوقية سنويا، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد دراسة معمقة لمستجدات الأسواق الدولية وأوضاع دول الجوار، وأن اتخاذها كان ضروريا لتفادي تداعيات اقتصادية أكثر حدة.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية أن الخزينة العامة للدولة محصنة والموارد المالية متوفرة، مع ارتفاع محاصيل الإيرادات في الربع الأول من 2026 بحوالي 30 مليار أوقية قديمة مقارنة بنفس الفترة من 2025.
وشدد معالي الوزير على أن الحكومة تعمل على تحسين تحصيل الضرائب والجباية دون الإضرار بالمواطنين المتعففين، موضحا أن السوق الوطني يبقى ممونا بالسلع والخدمات والمحروقات، وأن الإجراءات المالية والضريبية تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار والدعم الاجتماعي، مع مواجهة أي تقلبات محتملة في السوق العالمية.
من جانبه، أكد معالي وزير الطاقة والنفط، السيد محمد ولد خالد، أن سوق الطاقة العالمي شهد خلال الأسابيع الأربعة الماضية تقلبات حادة وغير مسبوقة، أثرت بشكل مباشر على مختلف مراحل إنتاج النفط.
وأوضح أن هذه الأزمة، التي وصفها بعض الاقتصاديين بأنها غير معهودة، انعكست على مجمل سلسلة الإمداد، مما غيّر الظروف التي كانت قد دفعت الدولة إلى تحديد أسعار مخفضة مع بداية العام لصالح المواطنين.
وأشار معاليه إلى أن الدولة تواصل دعم أسعار الطاقة، مبينا أنه في حال استمرار استقرار السوق العالمي عند هذه المستويات، فقد يصل حجم الدعم إلى نحو 13% من الميزانية العامة.
وفيما يتعلق بأسعار غاز الطهي، أوضح معالي الوزير أنه تقرر رفع سعر القنينة الكبيرة، التي تبلغ كلفتها حاليا 9011 أوقية، لتُباع بسعر 5000 أوقية، أي بزيادة قدرها 2000 أوقية، مع استمرار دعمها بمبلغ 4011 أوقية، أما القنينة المتوسطة، التي تصل كلفتها إلى 4325 أوقية، فستُباع بسعر 2400 أوقية، بدعم قدره 1925 أوقية بدلًا من 1440، وبالنسبة للقنينة الصغيرة، التي تبلغ كلفتها 1982 أوقية، فستُباع بسعر 1100 أوقية، بزيادة قدرها 440 أوقية، مع دعم يصل إلى 882 أوقية.
وبخصوص المحروقات السائلة، بين معالي الوزير أن سعر المازوت (الديزل) ارتفع بنسبة 10%، ليصل إلى 563 أوقية قديمة للتر، بدلا من 512، مع الإبقاء على دعم قدره 282 أوقية للتر، كما ارتفع سعر البنزين بنسبة 15,3%، ليصل إلى 589,7 أوقية للتر بدلا من 511,2، مع دعم يبلغ 88 أوقية. وفي المقابل أكد أن أسعار الكهرباء ستظل دون تغيير.
ولفت في هذا الصدد إلى أن سعر طن المازوت في أوروبا بلغ حاليا 1366,75 دولارا، أي ما يعادل نحو 546 ألف أوقية قبل احتساب تكاليف النقل والجمركة، مما يبرز حجم الضغوط التي تواجهها السوق المحلية.
وفي سياق التخفيف من تداعيات هذه الأزمة، شدد معالي الوزير على أن الحكومة اتخذت حزمة إجراءات لدعم الأسر الأكثر هشاشة، مشيرا إلى أن الدولة لا تتحكم في الأسعار العالمية، لكنها تعمل على إدارة هذه الزيادات بشكل متوازن يحافظ على استقرار الميزانية ويضمن حماية الفئات الضعيفة.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد معالي وزير الطاقة والنفط أن ترشيد استهلاك الطاقة يظل أفضل وسيلة لدعم الاقتصاد الوطني، مشددا على أن التحكم المباشر بالأسعار مرتبط بالسوق العالمية.
وأشار إلى أن تموين المحروقات يسير بشكل طبيعي ومنتظم، مع مواصلة مراقبة الموزعين للتأكد من الالتزام بالأسعار المحددة