
تابعنا ببالغ الاستنكار والقلق، وبمشاعر عميقة من الأسى والغضب، الجريمة البشعة التي استهدفت طفلة في السابعة من عمرها، في اعتداء سافر على براءتها وكرامتها وحقها الطبيعي في الأمن والحماية، وهي جريمة مرفوضة ومدانة بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية والقانونية.
إن هذه الجريمة النكراء، التي هزت مشاعر المجتمع وأثارت استياءً واسعًا، تعيد إلى الواجهة الخطورة البالغة للاعتداءات الجنسية والعنف الممارس ضد الأطفال، وما تخلفه هذه الجرائم من آثار نفسية واجتماعية عميقة على الضحايا وأسرهم، وعلى المجتمع برمته.
وإذ نعبر عن تضامننا الكامل واللا مشروط مع الطفلة وأسرتها ومع جميع الضحايا وأسرهم، فإننا نشدد على ضرورة إحاطتها بكل أشكال الرعاية والحماية، الطبية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن سلامتها وتعافيها، مع التشديد على صون خصوصيتها وكرامتها وحمايتها من أي أذى إضافي، بما في ذلك الامتناع التام عن تداول اسمها أو صورها أو أي معطيات من شأنها الكشف عن هويتها.
وإن ما يبعث على مزيد من القلق هو أن هذه الواقعة تأتي في سياق تتواتر فيه، خلال فترات متقاربة، أخبار وبلاغات حول اعتداءات جنسية وأشكال مختلفة من العنف والاستغلال التي تطال الأطفال، فضلًا عن حالات أخرى قد تظل طي الكتمان ولا تصل إلى وسائل الإعلام أو الجهات المختصة، بفعل الخوف أو الوصمة الاجتماعية أو صعوبة التبليغ، وهو ما يستدعي يقظة جماعية ومؤسساتية أكبر، وسياسات أكثر نجاعة في مجال الوقاية والحماية والتكفل.
وانطلاقًا من مسؤولياتنا التشريعية والوطنية والحقوقية، فإننا، كبرلمانيات، نؤكد التزامنا بمضاعفة الجهود من أجل مراجعة وتطوير المنظومة القانونية ذات الصلة بجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، بما يضمن سد الثغرات القانونية، وتعزيز حماية الأطفال، ووضع عقوبات على مرتكبي هذه الجرائم بما يتناسب مع خطورتها وبشاعتها، ولا سيما عندما يكون الضحايا أطفالًا.
كما سنواصل العمل، في حدود الصلاحيات والآليات الدستورية والقانونية المتاحة لنا، من أجل الدفع نحو تعزيز آليات الوقاية والحماية والتبليغ والتكفل بالضحايا، وتطوير منظومة حماية الطفولة، وضمان نجاعة التدخل المؤسساتي، وترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على حماية الأطفال والتبليغ عن كل أشكال العنف والاستغلال، بما يساهم في الحد من الإفلات من العقاب.
إن معركتنا ضد الاغتصاب والعنف والاستغلال الجنسي للأطفال لن تكون مجرد رد فعل ظرفي على حادثة مؤلمة، وإنما هي التزام مستمر ومسؤولية جماعية من أجل حماية الطفولة، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، وضمان حق كل طفل في العيش في بيئة آمنة تحفظ سلامته الجسدية والنفسية وتصون كرامته.
وفي هذا السياق، نثمن سرعة وجدية السلطات الأمنية في التعامل مع هذه القضية، والجهود التي بذلتها في الوصول إلى المشتبه فيه وتوقيفه، ونتطلع إلى أن تستمر الإجراءات القضائية بكل استقلالية وصرامة، وأن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي،
حفظ الله براءة الطفولة من كل اعتداء، وحمى أطفالنا من كل أشكال العنف والاستغلال، وجعل حماية الطفولة مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.